يوسف المرعشلي

133

نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر

وله عدة تصانيف ، ولكن غالبها تفرق ، وللّه الأمر من قبل ومن بعد ، منها : المنظومة المسماة « بالجواهر النقية في القراءات المكية » ، وقد شرح هذه المنظومة في شرحين أحدهما كبير اسمه : « السراج المنير في شرح منظومتي لقراءة ابن كثير » ، وشرح صغير اسمه « المقاصد الحميدية » . ومنها : « الجوهر المكنون في إعراب كن فيكون » وهو يدل على تمكنه في علوم الآلة تمكنا نادرا . ومنها : « الحبل المتين في سند كتاب رب العالمين » ، وقد وقفت عليه مخطوطا بمكتبة شيخنا وتلميذه العلامة الفاداني يرويه عن طريق المصريين . وله سند قراءة حفص من طريق النشر . وله جزء في الحديث المسلسل بالأولية يرويه عن جماعة منهم : بدر الدين البيباني ، ومحمد أبي النصر الخطيب ، والشيخ سليم العطار ، والشيخ فالح الظاهري ، والشيخ عبد اللّه النابلسي ، والشيخ حبيب الرحمن الهندي ، والسيد علي بن ظاهر الوتري ، والشيخ عبد الباري اللكنوي ، والسيد عبد الحي الكتاني . وقد اقعد في داره ابتداء من سنة 1358 ه ، لكن مع المواظبة على الذكر والقراءة بتدبّر وأناة أو سردا ومطالعة واستقبال العلماء والطلاب رغم ضعف صحته وما حمله من أمراض ، وكان كبار القراء الوافدين يذهبون إليه يستجيزونه . وفي يوم الخميس ثاني أيام التشريق من ذي الحجة سنة 1362 ه انتقلت روحه إلى بارئها ، وصلّي عليه بالحرم الشريف ، ودفن ليلة الجمعة بالعلا ، رحمه اللّه وأثابه رضاه . ومما يذكر أن تلميذه العلامة محمد ياسين الفاداني قد وصله وصلا عظيما وبرّه برّا كبيرا راغبا في رد الفضل لأهله ، فصنف في أسانيده العالية ومسلسلاته تصنيفا هائلا في مجلد كبير سماه : « الوصل الراتي في أسانيد شيخنا الشهاب أحمد المخللاتي » وعليه إجازة من المترجم له ، وقد حملت هذه الترجمة منه ومن ثبته الكبير « بغية المريد من علوم الأسانيد » فجزاه اللّه خيرا . أحمد بن عبد اللّه ناضرين المكي « * » ( 1300 - 1370 ) القاضي الفقيه النحوي : أحمد بن عبد اللّه ناضرين الشافعي الحضرمي الأصل المكي الزاهد الشاكر المتعبّد . ولد بمكة المكرمة سنة 1300 ، وتلقى علومه بالحرم الشريف وبالصولتية ، ومن مشايخه ؛ شيخ الإسلام العلامة محمد سعيد بابصيل ، وتلميذه المفتي عمر باجنيد المتوفى سنة 1330 ، والمحدث الحبيب حسين بن محمد الحبشي العلوي ، والعلامة محمد بن علي بلخيور ، والشيخ أسعد دهان ، والشيخ عبد الرحمن دهّان ، والسيد عمر بن محمد شطا ، والعلامة بهاء الدين الأفغاني نزيل مكة المكرمة ، والولي المشهور الحبيب أحمد بن حسن العطاس باعلوي المتوفى سنة 1330 وغيرهم . استظهر القرآن الكريم ، وقرأ التفسير والحديث والآلات ، ولكنه برع واشتهر بالفقه والنحو ، فبعد أن تخرّج من الصولتية ، وقرأ في الحرم ، أذن له مشايخه بالتدريس ، فلازم ذلك ، وانثالت إلى حلقته طلاب العلم لا سيما المشغوفين بعلوم الآلات لمهارته فيها ، فكأنه فطر فيها ، وتداولها مع الطلاب في صباه ، فلا يرتبش ويتعلثم وقت الدرس . وكان يدرّب طلابه على الأخلاق الحسنة ، ومن حكمه البالغة في تصفية طلبة العلم من الكبر أنه كان يقول في بعض الأحيان : هذه مسألة ما فهمتها اسئلوا فيها غيري . وكان إذا أشكلت عبارة على الطلبة طرح الكتاب من يده وقال : لا بد أن نفكّ كلمات العبارة واحدة واحدة . وكان رحمه اللّه لا يضجر من كثرة الأسئلة التي توجه إليه أثناء تدريبه ، بل يجيب كل سائل بما يستفيد منه ويقنعه . ودرّس بمدرسة الفلاح ، ثم أجبر على القضاء ، فسار

--> ( * ) « تشنيف الأسماع » لمحمود سعيد ، ص : 59 - 60 ، الترجمة ( 20 ) .